من أصعب ما أضطر أحياناً إلى قوله لمهني صاحب خبرة طويلة هو:
«لسنا بحاجة إلى كل هذا.»
ليس لأن الخبرة غير مهمة.
هي مهمة بالتأكيد.
لكن السيرة التي تحاول إعطاء كل سنة من مسيرة طويلة القدر نفسه من التفاصيل تجعل أجزاء المسيرة كلها أقل وضوحاً. وينتهي القارئ أمام سجل تاريخي بدلاً من رواية مهنية. والسجل، مهما كان مثيراً للإعجاب، نادراً ما يصنع حجة قوية.
ماذا يعني طول السيرة فعلياً؟
يُطرح عليّ سؤال طول السيرة كثيراً: صفحتان أم ثلاث أم أربع؟ وتُقدّم آراء كثيرة حول ذلك كما لو كانت قواعد عالمية.
رأيي أن الطول يجب أن تحكمه الملاءمة لا سقف اعتباطي. سيرة من صفحتين تحذف أهم أجزاء المسيرة ليست أفضل من سيرة من ثلاث صفحات تروي القصة بوضوح. وسيرة من أربع صفحات تمنح كل شيء القدر نفسه من التفاصيل، بما في ذلك دورات تدريبية من 2007، لا تعطي القارئ ما يحتاجه.
الطول يعكس الحكم التحريري. عندما يرى القارئ أن هناك قرارات واعية بشأن ما يستحق المساحة وما يمكن اختصاره، يشعر أن صاحب الملف يفهم ما هو ذو صلة. أما إدراج كل شيء فيوحي غالباً بالعكس.
بالنسبة لمعظم القيادات التي تملك بين 15 و25 عاماً من الخبرة، فإن صفحتين إلى ثلاث صفحات نطاق عملي معقول. لكن عدد الصفحات نتيجة لعملية التحرير، وليس هدفاً تكتب نحوه.
الحداثة والملاءمة ليستا الشيء نفسه دائماً
القاعدة العامة أن الخبرات الأحدث تحصل على مساحة أكبر، وهذا صحيح في معظم الحالات. عادةً يجب أن تحظى آخر وظيفتين أو ثلاث بأكبر قدر من التفاصيل.
لكن «الأحدث» لا يعني بالضرورة «الأكثر صلة». قد يكون أهم إنجاز لشخص ما ـ تحول قاده، سوقاً افتتحها، أو نشاطاً بناه ـ قد حدث قبل سبع أو ثماني سنوات. هو أقدم زمنياً لكنه ليس أقل أهمية. تحويله إلى هامش فقط لأنه خارج نافذة خمس سنوات قد يكون خطأً.
الاختبار الحقيقي هو علاقته بالدور المستهدف. الخبرة القديمة التي تدعم حجتك لمنصب محدد تستحق مساحة كافية. أما ما لم يعد يخدم اتجاهك الحالي فيمكن تلخيصه بصورة أكبر.
ماذا تفعل مع أدوار بداية المسيرة؟
بالنسبة لمعظم التنفيذيين الذين تجاوزت خبرتهم عشرين عاماً، لا تحتاج وظائف السنوات الخمس إلى الثماني الأولى إلى نقاط تفصيلية لكل منصب. هي جزء من الرحلة ويمكن الاعتراف بها بإيجاز ـ المؤسسة، المسمى، والتواريخ ـ دون أن تستهلك المساحة التي تستحقها الأدوار الأحدث والأعلى.
هناك استثناءات. إذا أسس دور مبكر خبرة فنية نادرة، أو قطاعاً مهماً، أو تجربة جغرافية ذات صلة مباشرة، فقد يستحق جملة أو جملتين. السؤال دائماً: هل تضيف هذه التفاصيل إلى الحجة التي تبنيها أم تضيف فقط إلى طول الوثيقة؟
الدورات والمؤهلات: مرشح عملي
تتراكم الدورات والشهادات بشكل كبير عبر مسيرة طويلة. معظم المهنيين الكبار أكملوا عشرات البرامج وورش العمل والشهادات القصيرة. بعضها مهم فعلاً، والكثير منها لم يعد كذلك.
استخدم مرشحاً بسيطاً: إذا كان المؤهل اعتماداً مهنياً رسمياً ما زال سارياً ومعترفاً به في مجالك، فاحتفظ به. وإذا كان دورة قصيرة قديمة لا تعكس مستوى أقدميتك الحالي، فمن الأفضل حذفها.
وجود تدريب قديم ومنخفض المستوى في سيرة تنفيذية قد يرسل رسالة غير مقصودة: أن الوثيقة لم تُراجع منذ سنوات، أو أن المؤهلات الأهم قليلة. وفي العادة يكون حذفه أفضل.
التدرج داخل مؤسسة واحدة في قطر
كثير من المهنيين بنوا مسيرات طويلة في قطر داخل مؤسسة واحدة أو اثنتين فقط. هذه ليست نقطة ضعف. إنها غالباً دليل على الثقة والاستمرارية. لكن يجب عرضها بحيث يصبح التدرج مرئياً.
إذا انضممت إلى مؤسسة قبل خمسة عشر عاماً وشغلت أربعة أو خمسة مناصب متصاعدة، فهذه قصة قوية عن ثقة مكتسبة واتساع في النطاق وتعاظم في المساهمة. التحدي هو عرض كل منصب كفصل مستقل: ما النطاق عند بدايته؟ ما الذي قُدتَه؟ وما الذي تغير لأنك كنت هناك؟ بدلاً من دمج كل المناصب في كتلة واحدة طويلة.
التفاصيل غالباً موجودة داخل المسيرة. العمل الحقيقي هو جعلها مرئية على الصفحة.
المبدأ الأساسي
عشرون عاماً من الخبرة يجب أن تجعل القصة المهنية أغنى، لا أصعب فهماً.
إذا أصبحت السيرة مزدحمة، ثقيلة بالمسؤوليات، وصعبة التنقل، وغير واضحة حول الفصول الأهم، فالمشكلة ليست في طول المسيرة. المشكلة في غياب التحرير.
ما الذي يبقى؟ ما الذي يُختصر؟ وما الذي يستحق مساحة حقيقية؟ هذه قرارات تحريرية، وهي من أهم القرارات في تطوير السيرة لأنها تشكل ما يخرج به القارئ بعد ثماني أو عشر ثوانٍ فقط.
السيرة المصقولة لمسيرة من عشرين عاماً تروي قصة. أما السيرة غير المحررة للمسيرة نفسها فغالباً ما تنتج سجلاً لا يكمل القارئ قراءته.
الخلاصة العملية
- اجعل الملاءمة هي التي تحدد الطول، لا قاعدة ثابتة لعدد الصفحات.
- لا تحذف إنجازاً مهماً لمجرد أنه أقدم؛ قيّمه بالنسبة لهدفك الحالي.
- اختصر أدوار بداية المسيرة ما لم تكن تضيف دليلاً فريداً.
- أظهر التدرج داخل المؤسسة الواحدة كقصة نمو وثقة مكتسبة.